علي بن إبراهيم القمي

450

تفسير القمي

سورة الناس مكية ( مدنية ط ) آياتها ست ( بسم الله الرحمن الرحيم قل أعوذ برب الناس ) وإنما هو أعوذ برب الناس ( ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس ) اسم الشيطان الذي هو في صدور الناس يوسوس فيها ويؤيسهم من الخير ويعدهم الفقر ويحملهم على المعاصي والفواحش وهو قول الله عز وجل الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ، وقال الصادق عليه السلام : ما من قلب إلا وله أذنان على أحدهما ملك مرشد وعلى الآخر شيطان مغتر هذا يأمره وهذا يزجره وكذلك من الناس شيطان يحمل الناس على المعاصي كما يحمل الشيطان من الجن . قال : حدثني أبي عن بكر بن محمد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان سبب نزول المعوذتين انه وعد رسول الله صلى الله عليه وآله فنزل جبرئيل بهاتين السورتين فعوذه بهما ، حدثنا سعيد بن محمد قال : حدثنا بكر بن سهل عن عبد الغني بن سعيد الثقفي عن موسى بن عبد الرحمن عن مقاتل بن سليمان عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس في قوله ( من شر الوسواس الخناس ) يريد الشيطان لعنه الله على قلب ابن آدم ، له خرطوم مثل خرطوم الخنزير يوسوس لابن آدم إذا أقبل على الدنيا ومالا يحب الله فإذا ذكر الله عز وجل انخنس يريد رجع ، قال الله : ( الذي يوسوس في صدور الناس ) ثم اخبر انه من الجن والإنس فقال عز وجل ( من الجنة والناس ) يريد من الجن والإنس ، حدثنا علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن علي ابن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي قال قالت لأبي جعفر عليه السلام : إن ابن مسعود كان يمحو المعوذتين من المصحف فقال عليه السلام : كان أبي يقول إنما فعل ذلك ابن مسعود برأيه وهما من القرآن .